ابن كثير
107
البداية والنهاية
عام طاعون عمواس من المسلمين بالشام خمسة وعشرون ألفا . وقال غيره : ثلاثون ألفا . وهذا ذكر طائفة من أعيانهم رضي الله عنهم . الحارث بن هشام أخو أبي جهل أسلم يوم الفتح ، وكان سيدا شريفا في الاسلام كما كان في الجاهلية ، استشهد بالشام في هذه السنة في قول ، وتزوج عمر بعده بامرأته فاطمة . شرحبيل بن حسنة أحد أمراء الأرباع ، وهو أمير فلسطين ، وهو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع بن ( 1 ) قطن الكندي حليف بني زهرة ، وحسنة أمه ، نسب إليها وغلب عليه ذلك . أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة وجهزه الصديق إلى الشام ، فكان أميرا على ربع الجيش ، وكذلك في الدولة العمرية ، وطعن هو وأبو عبيدة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد سنة ثماني عشرة . له حديثان روى ابن ماجة أحدهما في الوضوء وغيره . عامر بن عبد الله بن الجراح ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي أبو عبيدة بن الجراح الفهري ، أمين هذه الأمة ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الخمسة الذين أسلموا في يوم واحد ، وهم عثمان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح . أسلموا على يدي الصديق . ولما هاجروا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن معاذ ، وقيل بين محمد بن مسلمة . وقد شهد بدرا وما بعدها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ( 2 ) " ثبت ذلك في الصحيحين . وثبت في الصحيحين أيضا أن الصديق قال يوم السقيفة : وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوه - يعني عمر بن الخطاب وأبا عبيدة - وبعثه الصديق أميرا على ربع الجيش إلى الشام ، ثم لما انتدب خالدا من العراق كان أميرا على أبي عبيدة وغيره لعلمه بالحروب . فلما انتهت الخلافة إلى عمر عزل
--> ( 1 ) في الإصابة : بن عبد الله بن الغطريف بن عبد العزي بن جثامة بن مالك الكندي . وفي الاستيعاب : بن المطاع بن عمرو من كندة . وقال موسى بن عقبة من بني جمح . وقال الزبير : تبنته حسنة زوجة سفيان بن معمر بن حبيب الجمحي وليس بابن لها . ( 2 ) أخرجاه من طريق أبي قلابة عن أنس ، والبخاري نحوه من حديث حذيفة . وأخرج الإمام أحمد من طريق عفان عن حماد عن ثابت عن أنس .